الشيخ محمد علي الأنصاري

493

الموسوعة الفقهية الميسرة

تنبيه : ثمّ بناء على تقسيم ما حواه العسكر فيكون ذلك مثل غنائم دار الحرب « 1 » ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « غنيمة » إن شاء اللّه تعالى . 3 - حكم النساء والذراري : لا يجوز سبي النساء والذراري من أهل البغي ، ولا يدخلون في ملك أحد . هذا هو المعروف بين فقهاء الإماميّة ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه مستفيضا . قال المحقّق الحلّي : « لا يجوز سبي ذراري البغاة ولا تملّك نسائهم إجماعا » « 2 » . وقال العلّامة في التحرير : « الإجماع على أنّه لا يجوز سبي ذراري أهل البغي ، سواء كان لهم فئة أو لا ، ولا تملك نساؤهم » « 3 » . وقال في التذكرة : « لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي ، ولا تملّك نسائهم ؛ بلا خلاف بين الأمّة في ذلك » « 4 » . وقال في المنتهى : « لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أنّه لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي - أعني الذين لهم [ فئة ] يرجعون إليها ، والذين لا فئة لهم - ولا تملك نساؤهم ؛ لأنّهم مسلمون فلا تستباح ذراريهم ونساؤهم » « 1 » . وادّعى الإجماع غير هؤلاء أيضا « 2 » . ومع ذلك فقد قال العلّامة في المختلف : « المشهور « 3 » بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة » ، ثمّ نقل عن ابن أبي عقيل أنّه نقل عن بعض الشيعة : « أنّ الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء منّ عليهم ، وإن شاء سباهم » . ثمّ نقل عنهم استدلالهم لذلك بما أجاب به الإمام عليه السّلام الخوارج حينما احتجّوا عليه : بأنّه لماذا أحلّ دماء أهل البصرة وأموالهم ولم يحلّل لهم نساءهم وذراريهم ؟ فقال عليه السّلام في جوابهم : « إنّي مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أهل مكّة ، وبعد فأيّكم يأخذ عائشة من سهمه ؟ ! » ، وهذا الكلام يدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام إنّما منّ على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أهل مكّة ، ولو شاء أن يسبيهم لسباهم كما كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله لو شاء أن يسبي أهل مكّة لسباهم . ثمّ قال : « قال « 4 » : واحتجّوا أيضا في ذلك بأخبار كثيرة وعلل ، كرهت ذكرها

--> ( 1 ) انظر : الرياض 7 : 467 ، والجواهر 21 : 341 - 342 . ( 2 ) الشرائع 1 : 337 . ( 3 ) التحرير 2 : 235 . ( 4 ) التذكرة 9 : 426 . 1 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 988 . 2 انظر : مجمع الفائدة 7 : 525 ، والجواهر 21 : 334 . 3 نسب ذلك إلى المشهور أيضا الشهيدان في الدروس 2 : 42 ، والروضة البهيّة 2 : 408 ، ولعلّه لأجل ما نسب إلى بعض الشيعة - بحسب نقل ابن أبي عقيل - من تخيير الإمام عليه السّلام بين المنّ عليهم وسبيهم . 4 أي ابن أبي عقيل .